محمود محمود الغراب
92
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
غيرة من التقييد بصورة ، وله الإطلاق ، فيزول اصطلام تلك الصورة المقيدة بزوالها ، ويبقى الاصطلام اللازم ، الذي هو أثر الجمال في النفس ، فإن الاصطلام نعت لازم للحضرة الإلهية مؤثر ، ولكل اسم إلهي مشهود فيه جمال الحق ، يحول بين العبد وبين تكييف الحق ، ويذهب بكل صورة يضبطها أو يتخيلها ، فيرى المحب يكذب الصورة المتخيلة في نفسه التي تقول له : أنا محبوبك ؛ ويعرض عنها إجلالا لمحبوبه أن يقيده ، لمعرفته بأن محبوبه لا يتقيد ، لهذا يحترق في نفسه ، حيث يريد أو يتمنى أن يضبط ما لا ينضبط لينعم به . ( ف ح 2 / 661 ) ولنا في هذا المعنى : شغل المحب عن الحبيب بحبه * هذا يعلّ وذاك ليس يعلّل لولا الخيال له وبرّ وصاله * أضحى بنيران الهوى يتحلل ( مسامرات / ح 2 ) اللوعة : هي حرقة الهوى . قال العباس بن الأحنف : إني وجدت الهوى في الصدر إذ ركدا * كالنار بل زاد جوف الصدر متقدا النار تطفئ ببرد الماء إن ضرمت * ولو ضربت الهوى بالماء ما بردا ( ذخائر الأعلاق - المسامرات / ح 2 ) وقال آخر : إذا وجدت أوار الحب في كبدي * أقبلت نحو سقاء القوم أبترد هذا يبرّد برد الماء ظاهره * فمن لحرّ على الأحشاء يتقد ( المسامرات / ح 2 ) ويقول ابن الرومي : يا موقد النار قد هيجت أشجانا * ولم أطق للذي هيجت كتمانا أوقدت نارا على علياء واحدة * وأوقد الشوق في الأحشاء نيرانا ( المسامرات / ح 2 )